ظِلُّ العيون المُنهكة
تخيل معي هذا المشهد.. الشوارع مظلمة والامطارُ لم تتوقف منذ يومين، وتنعكسُ صورةُ المدينةِ على الشوارع المبللة التي تُغرقها أضواء النيون الكئيبة.. بينما تخطو قدم آلية فوق بركِ الأمطار فتهتزُ صورةُ المدينةِ وتتداخل الأضواء.. يظهرُ أمامنا ربوت معدنيَّ يسيرُ الهوينى، ينظرُ في حزنٍ إلى السماءِ المكفهرًّة ثُمَّ تهبطُ عينيهِ إلى أحد لافتات النيون فتتباطئ خطواته وهو يتأمل اللوحة أمامه: الدكتورة "منال العمري" - طبيبة نفسية، وزميلة جمعية الأطباء النفسيين البريطانيين، ماجيستير من ألماني، ودكتوراة من أمريكا. تهبطُ عيناه إلى مدخل البناية التي عُلقت عليها اللافتة.. تمتدُّ خطواتهِ ويغيبُ في عمق المدخلِ لكنَّ عينيه تريان بالأشعة تحت الحمراء فلا يشعر باختلاف الإضاءة، ترنُ صوت خطواتِه على الدرجات المعدنية، ويقفُ أمام الباب يرن الجرس. الدكتورة منال في العقد الخامس من العمر، متسعة العينينِ لها بشرةٌ رقيقة كأنها بشرة الأطفال، نحيفة الخصرِ كأنَّها خرجت لتوَّها من أفلام الأميرات الصغيرات. تنظر إلى جاسر (الروبوت المعدني) وتتأمَّل رقائق الصفيح التي تنثني على نفسها وهو يفتح فمه: - "...